سكنتني غصة ..
حروف جَدّتِي ووالِدِي - رحمهما الله - يحكيان لي حكاياهما لحظة فارقوا " البلاد " كانت تذبحني
لكنني اليوم ذبحتني حكايا رقيّة أكثر
ربما كانت جدتي تتلطف بطفولتي ورهافة قلبي فتقتطع أجزاءً من الوجع
أو ربما كانت تقتطع ما لا تفيه الكلمات حقه من عظم هوله
رقيّة قالت ما يُقال وما لا يُقال
عايشتُ حروفها بروحي وعقلي وقلبي
حدثاً طويلاً ممتداً ، لا يمثّل رقيّة وحدها بل يمثّل الفلسطينيين جميعاً
حادثتها زمناً
استمعت إلى حكاياها بقهر مَن لا يَقدر
بين حروفها وكلماتها وجدت ذاتي التي تركها أهلي هناك على شواطئ حيفا وعبر بيارات يافا وحيث مآذن المدينة المقدسة
أجزم انني غادرتُ عالمي وتسللتُ هناك حيث " الطنطورة " عشت مع رقيّة
شممت رائحة الطنطورة .. بحرٌ وزنبقٌ وموت ...
اغتالتْ حواسي مجازر كنت أقرأ عنها ، ومع رقيّة عشتُ تحت القصف واحتميت بالملجأ وعاونت أم علي في تقديم خبز الطابون للصبية والنساء
أجزم أنني استلمت ذات المفتاح كما رقيّة .. وبين نوم وصحو تحسستُ رقبتي أبحث بلا تعقل عن مفتاح بيت جدي وضعته بحبل من قماش ولما غلبني التعقل أحسسته يلفّ روحي بألمٍ وقهرٍ ووجع
تلك التفاصيل الصغيرة التي رَوتها وعاشتها رقيّة والصادق وحسن وعبد ووصال .. لم تضِع أمام هول الأحداث العظيمة والفجائع الكبيرة
صوت رقيّة الطنطورية ملأ كل المساحات الفارغة .. دوّى عالياً كما أراد له حسن
كان يلمّ بي الحزن كلما مَشت بي الصفحات .. لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي
أريد لـ رقيّة أن تجد " ناجي " بعد أن تقنع روحها أنه كان حقيقة وليس محض وهم أو خيال ..
أجده أنا في كل الأزقة والحواري وفي كل المدن والقرى والفيافي ..
رُحتُ أبتدع للرواية فصلاً آخر يختفي فيه السلك الشائك إلى الأبد ويأخذ المفتاح مكانه حيث باب الدار
لوهلة كنت أتوه قليلاً في محطات / المُتخيَّل والتاريخي ... ولمّا أنهيت الرواية ردّدتُ في سرّي : ما أجمل أن يكون الإبداع الأدبي أكاديمياً
رضوى عاشور لا شك انكِ وُلِدتِ هناك ونشاتِ هناك حيث الطنطورة عشقتِ هواءها وترابها وخَبُرتِ مداخلها ومخارجها وتضاريسها وإن أكّدت كل الوثائق أنك ابنة مصر الحبيبة ..
انحناءة لشعب الجبارين
لقلمٍ أبدع في نقل الملحمة الفلسطينية
عماد الجندي كل الشكر لك قدتني حيث الطنطورية تعثّرتُ بـ رقيّة وأصبحت من قرّاء د. رضوى عاشور